الشيخ الطوسي
199
التبيان في تفسير القرآن
وليس لاحد ان يقول : إن الوجه الأخير يخالف الاجماع ، أعني اجماع المفسرين ، وذلك لأنا لا نسلم لهم ذلك ، بل قد قال مجاهد وأبو صالح والحسن وسعيد بن جبير والضحاك : إن المراد نظر الثواب . وروي مثله عن علي عليه السلام ، وقد فرق أهل اللغة بين نظر الغضبان ونظر الراضي ، يقولون : نظر غضبان ، ونظر راض ، ونظر عداوة ونظر مودة ، قال الشاعر : تخبرني العينان ما الصدر كاتم * ولا حن بالبعضاء والنظر الشزر والرؤية ليست كذلك فإنهم لا يضيفونها ، فدل على أن النظر غير الرؤية ، والمرئي هو المدرك ، والرؤية هي الادراك بالبصر ، والرائي هو المدرك ، ولا تصح الرؤية وهي الادراك إلا على الأجسام أو الجوهر أو الألوان . ومن شرط المرئي أن يكون هو أو محله مقابلا أو في حكم المقابل ، وذلك يستحيل عليه تعالى ، فكيف تجيز الرؤية عليه تعالى ؟ ! ! ! ثم ذكر القسم الاخر فقال ( وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ) يعني وجوه أهل الكفر . والبسور ظهور حال الغم في الوجه معجلا قبل الاخبار عنه ومثله العبوس إلا أنه ليس فيه معنى التعجيل . والفاقرة الكاسرة لفقار الظهر بشدة ومثل الفاقرة الداهية والابدة . وقال الحسن : ناظرة بهجة حسنة . وقال مجاهد : مسرورة . وقال ابن زيد : ناعمة . وقال مجاهد وقتادة : معنى باسرة كاشرة كالحة . وقال مجاهد : الفاقرة الداهية . وقال ابن زيد الابدة بدخول النار . قوله تعالى : ( كلا إذا بلغت التراقي ( 26 ) وقيل من راق ( 27 ) وظن أنه الفراق ( 28 ) والتفت الساق بالساق ( 29 ) إلى ربك يومئذ